مختار سالم

501

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

ثم يستطرد في كلامه فإن كان العظم قويا صلبا فينبغي أن تثقب حوله قبل استعمالك المقاطع بالمثاقب التي يسمونها مثاقب غير غائصة ، أي لا تغوص وتجاوز شخن العظم ) ويعطي رسما ثم يشرح طريقة الثقب حول العظم المكسور كما يلي : ( تجعل المثقب على العظم وتديره بإصبعك حتى تعلم أن العظم قد نفذ ثم تنقل المثقب على موضع آخر ، وتجعل ما بين كل ثقب على قدر غلظ المردود أو نحوه ، ثم تقطع بالمقطع بين كل ثقبين من العظم . وتفعل ذلك بعناية ما استطعت عليه من الرفق حتى تقطع العظم اما بيدك أو بشيء آخر من بعض الآلات مثل الجفت والكلاليب . واحذر أن تمس أو تقطع شيئا من الصفاق ) . ثم يصف طريقة أخرى في نفس الفصل من الكتاب حيث يقول : ( بعد كشف الموضع الذي انكسر فيه العظم تصير تحته المقطع العدسي ، ويكون الحد العدسي منه أملس لا يقطع شيئا ، والجزء الحاد منه في جوانبه الذاهبة في الطول ليكون الجزء العدسي مستندا إلى الصفاق ، وجه المقطع الحاد في العظم ثم تضرب على المقطع في جهة واحدة بمطرقة صغيرة حتى ينقطع جميع العظم برفق ، كما يدور وأنت في أمن من الغشى ، وان التصق جزء من الغشاء إلى العظم فخلصه عنه برفق بطرف المقطع العدسي نفسه ، وان كانت هناك خشونة وشظايا في العظم الذي انقطع فينبغي أن تجرد تلك الخشونة وتقلع تلك الشظايا بمجاريد ) . من خلال ما سبق نستطيع أن نعرف أن الزهراوي كبير جراحي زمانه قد استخدم عمليات التربنة ، وعمل ثقبا في عظام الرأس لرفع العظم المكسور وكان شديد الحرص أثناء اجراء مثل هذه العمليات الدقيقة ، وهو أول من وضع لها تكنيكا جواحيا خاصا وشرحه بدقة متناهية لدرجة أن ما يقوم به الجراحون المحدثون حاليا شبيها بما كان يقوم به الزهراوي عملاق الجراحة العظيم . عمليات البتر : لقد وضع الزهراوي الأسس الفنية لعمليات بتر الأعضاء وحدد الأعراض التي يجب اجراء البتر لها بشكل يدعو إلى الاعجاب ، ويتكلم في الفصل الثامن والثمانين